فخر الدين الرازي
168
الأربعين في أصول الدين
والجواب : انه محمول على ترك الأفضل . الشبهة الحادية عشر : قوله : « وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ » ( محمد 19 ) وفي الحديث : « وانى لأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة » والجواب : انه محمول على ترك الأفضل ، أو يكون على تقدير : إذ ثبت ، فاستغفر . كقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » ( التحريم 8 ) ولا يريد به أن الكل مذنبون ، وانما المراد بعثهم على التوبة أن أذنبوا . الشبهة الثانية عشر : قوله : « لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ؟ » ( التحريم 1 ) ظاهره مشعر بأنه فعل ما لا يجوز . والجواب : تحريم ما أحل الله له ، ليس بذنب ، بدليل الطلاق والعتاق . وأما العتاب فإنما ورد على أنه فعل ذلك لابتغاء مرضاة النسوان . الشبهة الثالثة عشر : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ » ( الأحزاب 1 ) و « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ » ( المائدة 67 ) ولو لم يوجد منه فعل المحظور والاخلال بالواجب ، لم يكن لهذا الأمر والنهى فائدة . والجواب : ان أحد أسباب العصمة هو الأمر والنهى . ووجودهما لا يخل بالعصمة ، بل تواترهما على الرسل مقرونا بالترغيب والترهيب ، من أقوى أسباب العصمة . الشبهة الرابعة عشر : قوله تعالى : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » ( الزمر 65 ) والجواب عنها من وجوه : أحدهما : أن المراد منه ما روى عن ابن عباس أنه قال : « نزل